علي أنصاريان ( إعداد )
112
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
حصاره فلم ينصروه مع تمكّنهم من ذلك . وقوله « ولا يعبّون حسوة » كناية عن عدم تمكينه لهم من هذا الأمر أو شيء منه . وقوله « وإنّها لطيبة نفسي بحجة اللّه عليهم » نفسي منصوب بدلا من الضمير المتّصل بأن ، أو بإضمار فعل تفسيرا له . و « حجّة اللّه » إشارة إلى الأوامر الصادرة بقتل الفئة الباغية كقوله - تعالى - : « فقاتلوا الّتي تبغي » . ( 124 ) أي إنّي راض بقيام حجّة اللّه عليهم وعلمه بما يصنعون . وقوله « وليس عليّ كفيل » أي لا أحتاج فيما أبذله لهم من الصفح والأمان على تقدير إنابتهم إلى ضامن . و « شافيا » و « ناصرا » منصوبان على التمييز . وقوله « ومع كلّ صحيفة » الواو للحال ، أي إنّهم إن لم يرجعوا أعطيتهم حدّ السيف ، والملائكة الكرام الكاتبون يكتب كلّ منهم أعمال من وكلّ به في صحيفته ويشهد بها في محفل القيامة . ( 125 ) انتهى . قوله « من اعتذر إليهم » الظاهر أنهّ حمل الكلام على الاستفهام الإنكاريّ ، ويحتمل وجها آخر بأن يكون المراد نفي توبته وتنصلّه واعتذاره ودعوته فليستحقّ النصرة ، لكن ما ذكره أوفق بالأخبار . والضمير في « أنّها » يحتمل أن يكون للقصّة . أقول : قال ابن أبي الحديد : روى أبو مخنف عن مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس قال : لمّا رجعت رسل عليّ - عليه السلام - من عند طلحة والزّبير وعائشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثمّ قال : أيّها النّاس إنّي قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أو يرجعوا ، ووبختهم بنكثهم ، وعرّفتهم بغيهم فلم يستحيوا ، وقد بعثوا إليّ أن أبرز للطّعان وأصبر للجلاد ، إنّما تمنّيك نفسك أمانيّ الباطل وتعدك الغرور ، ألا هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدّد بالحرب ولا أرهب بالضرب ، ولقد أنصف القارة من راماها ، فليرعدوا وليبرقوا فقد رأوني قديما وعرفوا نكايتي فقد [ فكيف - خ ل ] رأوني أنا أبو الحسن الّذي فللت حدّ المشركين ، وفرّقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوّي اليوم وإنّي لعلى ما وعدني ربّي من النصر والتأييد وعلى يقين من أمري وفي غير شبهة من ديني .
--> ( 124 ) - الحجرات : 9 . ( 125 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 333 - 337 ، ط بيروت .